vendredi 9 octobre 2015

هل ينصح بنظر الطفل إلى نفسه بالمرآة؟

تتخوف العديد من الأمهات من نظر الأطفال إلى أنفسهم في المرآة، ويعتقد البعض اعتقاداً خاطئاً بأن ذلك قد يؤذي الطفل نفسياً ويصيبه بالجنون، لكن هل هذا الكلام صحيح؟ وما الأساس العلمي الصحيح الذي تقوم عليه عملية تفاعل الطفل عند رؤية نفسه بالمرآة؟

بدايةً لا بد من العلم أن رؤية الطفل عند الولادة مشوشة قليلاً؛ حيث يتمكن الطفل من تحديد الضوء والأشياء المتحركة من حوله في البداية ولكن دون إمكانية لتحديد هذه الأشياء، فنجد أن الطفل ينظر للنافذة ترمش عيناه استجابة للأضواء الساطعة المفاجئة ولكنه لا يدرك قدرته على تثبيت كلتا عينيه فيتجول بنظره بشكل مستمر .

ويؤكد الأطباء أن الأطفال خلال الشهر الأول من عمرهم يرون على بعد 20 : 30 سنتيمتراً فقط، وهي المسافة بينه وبين رؤيته لمن يحمله فقط، وهو ما يجعل الطفل على معرفة جيدة بوالدته ووالده أكثر من أي شخص آخر في هذه الفترة، ثم تتطور جودة الرؤية ويرى الأشياء القريبة بوضوح أكثر من البعيد وبالتدريج ليكون نظره مثل البالغين تماماً عند إتمامه العام الأول.

وبعد تحرك الطفل ورؤيته لنفسه في المرآة ينال الأمر إعجابه ويبدأ حب الطفل للمرآة من أول مرة يرى فيها انعكاسه وقد يرجع الأمر إلى شعوره بالدهشة مما يراه الأمر الذي يجعله يبتسم ويبدأ في مداعبة انعكاسه بفرحة ويقلق هذا الأمر بعض الآباء خوفا من المقولة القديمة بأن كثرة النظر للمرآة قد يسبب الجنون وهو ما نفته الدراسات الطبية الحديثة بشكل قاطع.

 

وبحسب موقع "شباب وصبايا"، أكدت الدراسات أيضا أن الطفل لا يتعرف على نفسه وأن من يراه في المرآة هو انعكاسه إلا بعد إتمامه عام ونصف من عمره، وأن النشاط الذي يقوم به أمام المرآة قبل هذا العمر ما هو إلا مجرد نشاط اجتماعي واستمتاع بالوقت مع الطفل الصغير الذي يراه أمامه دون ربط ذلك بنفسه.

وعلى عكس بعض الأقاويل حول خطأ الوقوف أمام المرآة فإنه أمر ذو أهمية كبيرة؛ حيث يوضح مدى وصول الطفل إلى مرحلة الإدراك فكلما عرف أن من ينظر له بالمرآة هي نفسه، كان أسرع في الإدراك وبالتالي في النمو والذكاء، ويظهر هذا من خلال دراسة أسترالية حيث تم رسم علامة على وجوه مجموعة من الأطفال وتركوهم يلعبوا أمام المرآة، وافترضوا أن الطفل إذا نظر جيداً وحاول مسح العلامة المرسومة على وجهه فإنه يدرك أنه ينظر إلى انعكاسه، ولكن إذا استمر في اللعب فإنه لم يصل إلى مرحلة الإدراك بعد وتكون عادة مع بداية العام الثاني من العمر.

وتعتبر مرحلة إدراك الذات بداية لمرحلة الوعي، التي تعتبر من أكثر الخواص تعقيداً وتطوراً في حياة الإنسان، وهو الأمر الذي يساعد عليه النظر للمرآة، وهنا ينصح الأطباء الأمهات بترك أطفالهم يلعبون أمامها مما قد يحسن من مستوى إدراكهم ووعيهم، ويمكن وضع مرآه بلاستيكية على أحد جانبي سرير الطفل ليرى نفسه فيها، أو جلوسه بالقرب من مرآة كبيرة أو تحريك ذراعيه وساقيه أمام المرآة ليرى نفسه أثناء الحركة ومع الوقت سيربط بين ما يرى وما يفعل ويبدأ في الإحساس بأجزاء جسمه المختلفة وسيتعلم ويدرك أن ما يراه هو انعكاس له.
جميع الحقوق محفوظة © 2025 حياتكم الأسرية
إعداد: أعزوزو جمال